أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
219
العقد الفريد
طاب ريحها ؟ ألا قلت كما قال عمك امرؤ القيس : ألم ترياني كلما جئت طارقا * وجدت بها طيبا وإن لم تطيّب عبد الملك وكثير سمر عبد الملك بن مروان ذات ليلة وعنده كثيّر عزة ، فقال له : أنشدني بعض ما قلت في عزة . فأنشده إلى هذا البيت : هممت وهمّت ، ثم هابت وهبتها * حياء ، ومثلي بالحياء حقيق فقال له عبد الملك : أما واللّه لولا بيت أنشدتنيه قبل هذا لحرمتك جائزتك ! قال : ولم يا أمير المؤمنين ؟ قال : لأنك شركتها معك في الهيبة ، ثم استأثرت بالحياء دونها . قال : فأي بيت عفوت عني به يا أمير المؤمنين ؟ قال قولك : دعوني لا أريد بها سواها * دعوني هائما فيمن يهيم ومما أدرك على الحسن بن هانئ قوله في وصف الأسد حيث يقول : كأنما عينه إذا التفتت * بارزة الجفن عين مخنوق وإنما يوصف الأسد بغئور العينين ، كما قال العجاج : كأن عينيه من الغئور * قلتان حوجلتا قارور « 1 » وقال أبو زبيد : كأن عينيه نقباوان في حجر ومن قولنا في وصف الأسد ما هو أشبه به من هذا : ولربّ خافقة الذوائب قد غدت * معقودة بلوائه المنصور يرمي بها الآفاق كلّ شرنبث * كفاه غير مقلم الأظفور « 2 » ليث تطير له القلوب مخافة * من بين همهمة له وزئير
--> ( 1 ) الحوجلتان : القارورتان . ( 2 ) الشرنبث : الغليظ الكفين .